محمد طاهر الكردي

382

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وفي هذه السنة حدث سيل عظيم ، وتخربت منه بعض الدبول وشح الماء عن مكة أياما قلائل فعمّر ما تخرّب من الدبول وجرى الماء إلى مكة بأحسن حال ، واستمر إلى سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف . ثم قلّ الماء في العين ، خصوصا في شهر شعبان وآل إلى الانقطاع ووصل إلى مكة الوزير الأعظم السيد محمد شرواني باشا ، واليا على الأقطار الحجازية وحين رفع إليه خبرها ، أمر الوزير المذكور فورا بثلاثين ألف قرش من جيبه الخاص ، وعين جماعة للقيام بغاية الاهتمام وقال : عمّروا واصرفوا ، ولو زاد المصروف ما زاد ، ولو لم تأمر الدولة بذلك ، فأنا المكلف والمخاطب فبتلك الهمة رجع للعين رونقها الأول ، ومات الوزير المذكور في الطائف ، ثم بعد موته اجتمع جماعة من علماء مكة المكرمة بشريف أمير مكة ذلك الوقت دولة المرحوم سيدنا الشريف عبد اللّه باشا ، وهم : الشيخ عبد الرحمن سراج مفتي مكة ، والشيخ عبد اللّه الشيي فاتح بيت اللّه الحرام والشيخ عبد الرحمن جمال والشيخ عبد القادر خوقير وغيرهم ، وعولوا على جمع المال ، من أهل البر والإحسان لإصلاح عين عرفات وإصلاح عين حنين وإجرائها لإعانة عين عرفات فوفق اللّه معهم أصحاب الهمم العالية الراجين ثواب اللّه سبحانه ، منهم : المرحوم الشيخ أحمد أفندي المشاط فإنه دفع من عنده مائة جنيه ، وجمع من تجار الهند بجدة مبلغا ، وصادف وجود أشخاص كرام مثل الحاج عبد الواحد الشهير بوحدانة الميمن ، والحاج عبد اللّه عرب الميمن فساعدوا على هذا العمل الخيري أحسن مساعدة وعمروا ما تيسر لهم تعميره إلى أن جرى الماء بمكة واستراح الناس قليلا ولكنهم علموا وتحققوا أن آلامهم لا تنقطع وتحتاج العين إلى نفقات هائلة . أول جمعية لجمع الإعانات لتعمير عين مكة سنة 1295 قال الغازي في تاريخه : ثم في سنة خمس وتسعين ومائتين وألف ، رغب الشهمان الكريمان المتقدم ذكرهما وهما الحاج عبد الواحد وحدانة ، والحاج عبد اللّه عرب وبعض جماعة معهما في القيام بهذا العمل الخيري وأن يقوموا به كل القيام ويجمعوا لذلك الإعانات من كل الجهات الإسلامية فوصل الحاج عبد الواحد والحاج عبد اللّه المذكوران ومعهما أشخاص ، يترجمون ويوضحون الكلام الميمن إلى دار دولة أمير مكة ذلك الوقت وهو المرحوم المبرور الشهيد سيدنا الشريف